اللغات المتاحة للكتاب Indonesia English

6 ــ باب التقوى

قال الله تعالىٰ: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ} [آل عمران: 102] ، وقال تعالىٰ: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ} [التغابن: 16] وهذه الآية الآية مبيّنة للمراد من الأولى، وقال تعالىٰ: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا} [الأحزاب: 70]، والآيات في الأمر بالتقوىٰ كثيرة معلومة. وقال تعالىٰ: {وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا * وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ} [الطلاق: 2 ـ 3] ، وقال تعالىٰ: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّ‍َٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} [الأنفال: 29] ، والآيات في الباب كثيرة معلومة.

غريب الآيات:

التقوى: أن يتخذ العبد ما يقيه من عذاب الله _عز وجل_؛ بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.

هداية الآيات:

1) الإنسان يسعىٰ بأعماله إلىٰ كمال التقوىٰ بقدر ما عنده من الاستطاعة، فإن الله لا يكلف نفساً إلَّا وسعها.

2) من ثمرات التقوى: تفريج الكرب، وتوسيع الرزق، وتكفير الذنوب ومغفرتها.

3) التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

وَأمَّا الأحَادِيثُ:

1/69 ــ فَالأوَّلُ: عَنْ أبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه قال: قِيلَ: يا رسولَ الله مَنْ أكْرَمُ النَّاسِ؟ قال: «أتْقَاهُمْ»، فقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هذَا نَسْألُكَ، قَالَ: «فَيُوسُفُ نَبيُّ الله بنُ نَبيِّ الله بْنِ نَبيِّ الله بْنِ خَليلِ الله» قَالُوا: ليْسَ عَنْ هذَا نَسْألُكَ، قال: «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَب تَسْألُونِي ؟ خِيَارُهُمْ في الجَاهِليَّةِ خِيَارُهُمْ في الإسْلامِ إذَا فَقُهُوا». متفقٌ عليه.

و«فَقُهُوا» بِضَمِّ الْقَافِ عَلَىٰ الْمَشْهُورِ، وَحُـكِيَ كَسْرُهَا، أيْ: عَلِمُوا أحْكَامَ الشَّرْعِ.

هداية الحديث:

1) كرامةُ الإنسان وشرفه إنما تحصل بتقواه مولاه _عز وجل_.

2) بيان فضيلة نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام؛ فقد جمع مكارم الأخلاق، مع شرف النبوة والنسب والعلم.

3) بيان فضل العلم؛ وأنه أفضل من النسب والحسب والجاه والمال.

2/70 ــ الثَّانِي: عَن أبي سَعيد الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإنَّ الله مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاء، فَإنَّ أوَّلَ فِتنَةِ بَنِي إسْرَائيلَ كَانَتْ في النِّسَاءِ». رواه مسلم.

غريب الحديث:

مستخلفكم: جاعلكم خلفاء.

هداية الحديث:

1) الحث علىٰ الزهد في الدنيا وعدم اللهث وراء حطامها، وإنما يتخذها العبد زاداً إلىٰ الآخرة، فيأخذ نصيبه منها مع ابتغاء الدار الآخرة.

2) الحذر من الافتتان بالدنيا عامة، وبالنساء خاصة؛ لأنهن من أعظم فتن الدنيا وأشدها.

3/71 ــ الثَّالِثُ: عَن ابْنِ مَسْعُودِ رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: «اللهم إنِّي أسْألُكَ الْهُدىٰ وَالتُّـقَىٰ وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى». رواه مسلم.

هداية الحديث:

1) سؤال العبد ربه _عز وجل_ إصلاح أحواله الدينية والدنيوية من علامات التوفيق.

2) بيان فضل هذه الدعوات المباركات الجامعات، ولذلك كانت دعوات النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بها، فسؤالُ الهدايةِ والاستقامةُ علىٰ التقوى، مع الرضىٰ بما قَسَمَ اللهُ تعالىٰ، والعفاف عمّا في أيدي الناس؛ من أعظم الدعاء.

تنبـيـه:

إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يسأل ربَّه الهدىٰ والتقىٰ والعفاف والغنى، ولا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، وإنما الذي يملك ذلك هُوَ الله سبحانه، وفي هذا: إبطال للعقيدة الفاسدة، لمن تعلقوا بالأولياء والصالحين، في جلب المنافع أو دفع المضار، لأن هؤلاء المدعوين ــ أنفسهم ــ لا يملكون شيئاً، فلا يجوز للعبد أن يعلّق قلبه بغير الله سبحانه وتعالىٰ.

4/72 ــ الرَّابعُ: عَنْ أبي طَرِيفٍ عَدِيِّ بْن حَاتمٍ الطَّائِيِّ رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ عَلَىٰ يَمِينٍ ثُمَّ رَأىٰ أتْقَىٰ لله مِنْهَا فَلْيَأْتِ التَّقْوَى». رواه مسلم.

هداية الحديث:

1) إذَا حلف العبد بالله تعالىٰ عَلىٰ شيء، وخالف ما حلف عليه وجبت عليه الكفارة، إلَّا أن يقرن يمينه بمشيئة الله، فنقول: لأفعلنَّ كذا إن شاء الله ، فهذا لا كفارة عليه ولو خالف.

2) الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

5/73 ــ الْخَامِسُ: عَنْ أبي أُمَامَةَ صُدَيِّ بْنِ عَجْلانَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قال: سَمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: «اتَّقُوا اللهَ ، وَصَلَّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأدُّوا زَكَاةَ أمْوَالِكُمْ، وَأطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ». رواه التِّرْمذي في آخر كتابِ الصَلاةِ، وَقال: حديثٌ حسن صحيح.

هداية الحديث:

1) وجوب التزام أركان الإسلام، فهي مع التقوىٰ طريق للجنة.

2) وجوب طاعة الولاة والحكّام المسلمين ــ فطاعتهم من التقوىٰ ــ إلَّا أن يأمروا بمعصية الله _عز وجل_، فلا طاعة لهم بالمعصية، وإنما الطاعة في المعروف.