اللغات المتاحة للكتاب Indonesia English

191 ــ باب فضل صلاة الجماعة

1/1064 ــ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «صَلاةُ الجَمَاعَةِ أفضَلُ مِنْ صَلاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». متفقٌ عليه.

2/1065 ــ وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «صَلاةُ الرَّجُلِ في جَمَاعَةٍ تُضعَّفُ عَلىٰ صَلاتِهِ في بَيْتِهِ وَفي سُوقِهِ خَمْساً وَعِشْرِينَ ضِعْفاً، وَذلِكَ أَنَّه إذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إلىٰ المَسْجِدِ، لا يُخْرِجُه إلَّا الصَّلاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إلَّا رُفِعَتْ لَه بهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإذا صَلَّىٰ لَمْ تَزَلِ المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ في مُصَلاَّه، ما لم يُحْدِثْ، تقولُ: اللّهم صَلِّ عَلَيْهِ، اللّهم ارحَمْهُ. وَلاَ يَزَالُ في صَلاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلاةَ». متفقٌ عليه. وهذا لفظ البخاري.

غريب الحديث:

الفذ: الفرد.

هداية الأحاديث:

1) صلاة الجماعة من أفضل العبادات، لما فيها من الفضائل المنوعة، ومن ذلك:تضعيف الأجر العظيم علىٰ صلاة المنفرد.

2) فضل الله واسع، ورحمته شاملة، أوصلها إلىٰ عباده المؤمنين بأيسر طريق، فرتّب الأجر الكبير علىٰ العمل اليسير.

فائدة:

لا منافاة بين الحديثين في الأجر (بسبع وعشرين) و (خمس وعشرين)، بل يؤخذ بالأجر الزائد لزيادة الفضل.

3/1066 ــ وعنهُ قالَ: أَتَىٰ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رجُلٌ أَعمىٰ، فقال: يا رسولَ الله، لَيْسَ لي قَائِدٌ يقُودُني إلىٰ المَسْجِدِ، فَسَأَلَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ في بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّىٰ دَعَاهُ، فَقالَ لهُ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟» قال: نَعَمْ، قال: «فَأَجِبْ». رواه مسلم.

4/1067 ــ وعن عبدِ الله ــ وَقِيلَ: عَمْرو ــ بْنِ قَيْسٍ المَعْرُوفِ بِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ المُؤَذِّنِ رضي الله عنه أَنَّهُ قالَ: يا رسُولَ الله، إنَّ المَدِينَةَ كَثِيرَةُ الهَوَامِّ والسِّبَاعِ، فقالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «تَسْمَعُ حَيَّ علىٰ الصَّلاةِ، حَيَّ عَلىٰ الفَلاحِ، فَحَيَّهلاً».

رواه أبو داود بإسناد حسنٍ. ومعنىٰ «حَيَّهَلا»: تعالَ.

هداية الأحاديث:

1) وجوب صلاة الجماعة، لأدلة قرآنية نبوية كثيرة، ومن ذلك: أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أوجبها علىٰ الضرير، فكيف تكون علىٰ البصير؟!

2) العِبرة بوجوب صلاة الجماعة في المسجد سماع النداء بالصوت الطبيعي المعتاد، دون مكبرات الصوت.

3) العِبرة بالجماعة شهودها بالمساجد، حيث تُقام الصلوات عادة، ولا يكفي جماعة البيت، لأن النصوص الشرعية، والمقاصد المرعية، في القرآن والسُّنَّة، تدل علىٰ وجوب الصلوات مع الجماعة في المسجد، رحمةً من الله بعباده، ليعظم الأجر بالاجتماع، وتتآلف القلوب برفقة الجماعة.

5/1068ــ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «والذي نفسِي بيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أن آمُرَ بحَطَبٍ فَيُحْتَطَبُ، ثُمَّ آمُرَ بالصَّلاةِ فيُؤذَّنُ لَها، ثُمَّ آمرَ رجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخالِفَ إلىٰ رجالٍ فأحرِّقَ عليهم بيوتَهمْ». متفق عليه.

غريب الحديث:

أخالف: آتيهم من خلفهم، أو أخالف مَا أظهرت من إقامة الصَّلاة وأرجع إليهم فآخذهم علىٰ غفلة، أو بمعنىٰ أتخلف عن الصَّلاة بمعاقبتهم.

هداية الحديث:

1) وعيد شديد لمن ترك الجماعة من غير عذر، لأن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يهمَّ بهذا العقابِ، وهو تحريق بيوت من يتخلف عن الجماعة، إلَّا لترك أمر واجب.

2) رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم بأمته، حين حذّرهم من مخالفة أمره، وبيّن لهم الوعيد المترتب علىٰ معصيته.

6/1069 ــ وعنِ ابنِ مَسْعودٍ رضي الله عنه قال: مَنْ سرَّهُ أَن يَلْقَىٰ اللهَ تعالىٰ غداً مُسْلِماً، فَلْيُحَافِظْ عَلىٰ هؤُلاءِ الصّلَواتِ، حَيْثُ يُنَادَىٰ بهنَّ، فَإنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم سُنَنَ الهُدىٰ، وَإنَّهُنَّ مِن سُنَنِ الهُدىٰ، وَلَو أَنَّكُمْ صلَّيْتُم في بُيُوتكم كما يُصَلّي هذا المُتَخَلِّفُ في بَيتِهِ لَتَرَكتم سُنَّة نَبِيِّكم، وَلَو تَرَكتُم سُنَّةَ نَبِيِّكُم لَضَلَلْتُمْ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وما يَتَخَلَّفُ عَنها إلَّا مُنافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، ولقَد كانَ الرَّجُلُ يُؤتىٰ بِهِ، يُهَادَىٰ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّىٰ يقامَ في الصَّفِّ. رواه مسلم.

وفي روايةٍ له قال: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عَلَّمَنَا سُنَنَ الهُدَىٰ، وَإنَّ مِن سُنَنِ الهُدَىٰ الصَّلاةَ في المَسجِدِ الَّذي يُؤَذَّنُ فيه.

غريب الحديث:

يُهادىٰ: يتمايل، يمشون به رويداً.

هداية الحديث:

1) إن المحافظةَ علىٰ صلاة الجماعة في المكان الذي ينادىٰ عليها، وهي المساجد، سبب لحسن الخاتمة.

2) كل مَا صحَّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فهو هدىٰ ونور، فالواجب علىٰ العبد المؤمن التسليم لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، والانقياد لسنته، ففيها كل الهدىٰ والخير.

3) الانحراف عن السنة النبوية سبب للضلال والزيغ.

4) إن المداومةَ علىٰ التخلف عن صلاة الجماعة علامةُ للمنافقين، وإن شهود الجماعة ــ ولو مع المشقة ــ علامة للمؤمنين الصادقين. فَأيُّ الغاديَيْن أنت؟!

7/1070ــ عَنْ أبي الدّرداء رضي الله عنه قَالَ: سمعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَا مِن ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بَدْوٍ لا تُقَامُ فيهمُ الصَّلاةُ إلَّا قد اسْتَحوذَ عليهمُ الشَّيْطانُ. فعليكم بالجَمَاعَةِ، فإنَّما يأكُلُ الذِّئبُ من الغَنم القاصيَةَ». رواه أبو داود بإسناد حسن.

القاصية: البعيدة المنفردة عن الغنم.

هداية الحديث:

1) الأمر بالجماعة والائتلاف، وترك الفرقة والاختلاف، فالشرود عن الجماعة سبب للهلكة.

2) شبّه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الشَّاذَّ عن الجماعة بالشاة التي تبتعد عن راعيها ورفيقاتها، فيأكلها الذئب، فالوصية التي يُوصىٰ بها المسلم أن يلزم منهج الحق، ولا يشذَّ عن طريقة أهل السنة والجماعة.

3) إنما يستحوذ الشيطان علىٰ المتفرقين بالأهواء، ولا سبيل لَهُ إلىٰ المجتمعين علىٰ الهدىٰ.

فائـدة:

ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري شرح صحيح البخاري) بحثاً نفيساً حول فوائد صلاة الجماعة وحكمة مضاعفة الأجر فيها، وإليك ملخص ما أورده، قال ــ رحمه الله تعالىٰ ــ: «فأولها إجابة المؤذن، والتبكير إليها، والمشي إلىٰ المسجد بالسكينة، ودخول المسجد داعياً، وصلاة التحية، وانتظار الجماعة، وصلاة الملائكة عليه واستغفارهم له، وشهادتهم له، وإجابة الإقامة، والسلامة من الشيطان حين يفر عند الإقامة، والوقوف منتظراً الإحرام، وإدراك تكبيرة الإحرام، وتسوية الصفوف وسد فرجها، وجواب قول «سمع الله لمن حمده»، والأمن من السهو غالباً، وحصول الخشوع، وتحسين الهيئة، واحتفاف الملائكة به، والتدرب على تجويد القراءة وتعلم الأركان، وإظهار شعائر الإسلام، وإرغام الشيطان بالاجتماع علىٰ العبادة، والسلامة من صفة النفاق، وردّ السلام على الإمام، والانتفاع باجتماعهم مع عود بركة الكامل على الناقص، وقيام نظام الألفة بين الجيران وحصول تعاهدهم في أوقات الصلوات، فهذه خمس وعشرون خصلة، وبقي أمران يختصان بالجهرية، وهما: الإنصات عند قراءة الإمام، والتأمين عند تأمينه، والله أعلم».