اللغات المتاحة للكتاب Indonesia English

290 ــ باب تحريم النَّظر إلى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن لغير حاجة شرعية

قَالَ الله تَعَالىٰ: {قُل لِّلمُؤمِنِينَ يَغُضُّواْ مِن أَبصَٰرِهِم} [النور: 30] ، وَقَالَ تَعَالىٰ: {إِنَّ ٱلسَّمعَ وَٱلبَصَرَ وَٱلفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنهُ مَس‍ُٔولا} [الإسراء: 36]، وقَالَ تَعَالىٰ: {يَعلَمُ خَآئِنَةَ ٱلأَعيُنِ وَمَا تُخفِي ٱلصُّدُورُ} [غافر: 19]، وقَالَ تَعَالىٰ: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلمِرصَادِ} [الفجر: 14].

هداية الآيات:

1) إن غضّ البصر عما حرّم الله _عز وجل_ من صفات المؤمنين المخلصين، والتساهل في إطلاقه إلىٰ المحرمات دليل علىٰ ضعف الإيمان ومرض القلب.

2) إن الشعور بمراقبة الله سبحانه للعبد يُوجب عليه أن يحفظ جوارحه عما لا يرضي الله تعالىٰ.

1/1622 ــ وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كُتِبَ عَلىٰ ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنا مُدْرِكٌ ذلكَ لا مَحَالَةَ: الْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَىٰ وَيَتَمَنَّىٰ، وَيُصَدِّقُ ذلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ».

متفقٌ عليه. وهذا لَفْظُ مسلمٍ، وروايةُ الْبُخَاريِّ مُخْتَصَرَةٌ.

هداية الحديث:

1) علىٰ العبد أن يحفظ جوارحه عما حرم الله _عز وجل_، ولا يستعملها إلا فيما يرضي ربه سبحانه وتعالىٰ.

2) علىٰ العبد أن يبتعد بنفسه عن مواطن الفتنة والفساد، لأن من حام حول الحمىٰ يوشك أن يرتع فيها.

2/1623ــ وَعَن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ في الطُّرُقَاتِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ الله مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ، نتحَدَّثُ فيهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «فَإذَا أَبَيْتُمْ إلَّا المَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطّرِيقَ حَقَّهُ» قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأذَىٰ، وَرَدُّ السَّلامِ، والأَمْرُ بِالمَعْروفِ والنَّهيُ عَنِ المُنكَرِ». متفقٌ عليه.

3/1624ــ وعن أبي طلحةَ زيدِ بنِ سهلٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا قُعُوداً بالأَفْنيةِ نَتَحَدَّثُ فيها، فجاء رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فقامَ عَلَيْنا، فقال: «مَا لَكُمْ ولمجالس الصُّعُدات؟ اجتنبُوا مجالسَ الصُّعُدات» فقُلْنَا: إنَّما قَعَدْنَا لغير مَا بأسٍ، قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ، ونَتَحَدَّثُ. قَالَ: «إمَّا لا فأدُّوا حقَّهَا: غضُّ البَصَر، وردُّ السَّلام، وحُسْنُ الكلام». رواه مسلم.

«الصُّعُدَاتُ» بضَمِّ الصَّادِ والعَيْن، أي: الطُّرُقَاتُ.

غريب الأحاديث:

الأفنية: جمع فناء ، وهو المكان الواسع أمام المنزل.

هداية الأحاديث:

1) نهي العبد عن قصد أماكن الفتن كالأسواق والطرقات، إلا لحاجة ومصلحة.

2) جواز الجلوس في الطرقات بشرط أداء الحقوق المذكورة في الأحاديث، ولكن من يقدر على أدائها؟!.

4/1625ــ وعن جرير رضي الله عنه قَالَ: سألتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَن نظر الفجأة، فقال: «اصرفْ بَصَرَكَ». رواه مسلم.

غريب الحديث:

الفجأة: من غير قصد.

هداية الحديث:

1) الحضّ علىٰ غض البصر، ووجوب صرف النظر عن المحرمات التي تعرض للعبد من غير قصد.

2) عناية الشريعة بحفظ صحة القلب، فَحرَّمت النظر للحرام صيانة ورعاية للإيمان.

5/1626ــ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ، فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكتُومٍ، وذلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بِالحِجَابِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «احْتَجِبَا مِنْهُ» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، أَليْسَ هُوَ أَعْمَىٰ لا يُبْصِرُنَا، وَلا يَعْرِفُنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أفَعَمْيَاوَانِ أنْتُمَا؟ أَلسْتُمَا تُبصِرَانِهِ!؟». رواه أبو داود والترمذي وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنّ صَحيحٌ[11].

[11]() الحديث إسناده ضعيف.

هداية الحديث:

1) الأمر بغضِّ البصر عام؛ في حقِّ الرِّجال، وفي حقِّ النِّساء إذا خُشيت المفسدة بنظرهنّ إلىٰ الرجال.

2) بيان هدي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في حسن تعليمه للأمة، وتوجيه من أخطأ في المسألة.

تنبيـه:

هذا الحديث لا يستقيم الاحتجاج به علىٰ تحريم نظر المرأة إلىٰ الرجال مطلقاً، لأنه ضعيف الإسناد، ولأنه يخالف الأحاديث الصحيحة الكثيرة، التي يفهم من ظاهرها ومدلولها جواز نظر المرأة إلىٰ الرجل إذا كان عارضاً، ومن غير شهوة، مثل حديث نظر عائشة إلىٰ الحبشة، وخروج النساء إلىٰ المسجد في عهد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأيضاً: فإنه لم يُؤمَر الرجال بالاحتجاب كما أُمرت النساء.

فالظاهر: أن المرأة يُرخَّص لها أن تنظر إلىٰ الرجل نظراً عادياً من غير قصد وشهوة، أما الرجل فيحرم عليه أن يتعمد النظر إلىٰ المرأة الأجنبية مطلقاً، للفرق بين النظرين.

6/1627ــ وعن أبي سعيد رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا ينظُرُ الرَّجُلُ إلىٰ عَورةِ الرَّجُلِ، ولا المرأةُ إلىٰ عَورةِ المرأةِ، ولا يُفضي الرَّجُلُ إلىٰ الرَّجُلِ في ثوبٍ واحدٍ، ولا تُفضي المرأةُ إلىٰ المرأةِ في الثَّوبِ الواحدِ». رواهُ مسلم.

غريب الحديث:

لا يفضي: من الإفضاء وهو الوصول، والمراد: لا يصل إليه في ثوب واحد، أي لا يناما متجرِّدين تحت ثوب واحد.

هداية الحديث:

1) تحريم نظر الرجل إلىٰ عورة الرجل، وكذلك تحريم نظر المرأة إلىٰ عورة المرأة.

2) حرص الإسلام علىٰ طهارة المجتمع وإغلاق كل سبل الشيطان التي تؤدي إلىٰ الفاحشة وإشاعتها، وهذا من محاسن هذا التشريع العظيم.